
صراع الممرات والمضايق البحرية والتجارية
مقدمة :
تكتسب الممرات المائية أهميتها من الطبيعة الجغرافية للكوكب الذي نعيش عليه، إذ تُعتبر نقطة وصل بين البحار والمحيطات المختلفة التي تغطي نحو 70% من مساحة الأرض، ويبحر عبرها نحو 80% من حجم التجارة العالمية. ولكن بعض المضائق والممرات المائية تكتسب حالياً أهمية متزايدة بسبب المخاطر التي تواجهها، والتي تتنوع من التغير المناخي، إلى التوترات السياسية.وفرض النفوذ والهيمنة التى لم يشهدها العالم من قبل
وسبدأ فى سلسة من المقالات تناول كل ممر / مضايق يساهم فى حركة التجارة العالمية ولماذا أصبح هذا الممر / المضيق ساحة صراع دولي ؟
اقراء مقالى السابق : حروب الممرات التجارية
مضيق ” ملقا ”

لماذا مضيق ” ملقا ” : ممر بحرى حيوى ؟
يعتبر المضيق اهم نقطة اختناق بحرية في العالم ويعد الممر المائى الاكثر ازدحاما دوليا حيث شهد عام 2025 طبقا للاحصاءات المتاحة عبور 102500سفينة مقابل 94300 سفينة عام 2024، وهو ما يمثل نحو من 30- 40 % من حجم التجارة العالمية، من بينها نحو ثلثي تجارة الصين، و80% من وارداتها النفطية.
موقع هذا المضيق جعله معرضاً للمخاطر، فاضيق عرض للمضيق يبلغ 1.7 ميل (2.7 كم ) لذلك تحتاج السفن أن تبطئ خلال العبور، ما يزيد من مخاطر الاصطدام او الجنوح ( الشحط ) بالاضافة الى سهولة صعود القراصنة على متن السفن حيث سجل 108 حادثة خلال عام 2025 . وغير أخطار القرصنة، فإن توقف عدد كبير من السفن في سنغافورة إما لتسليم البضائع أو التزود في الوقود، يزيد من خطر حدوث اصطدامات، نظراً لتقاطع مسارات الناقلات مع سفن الصيد.

يُعتبر هذا المضيق الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، وتشرف كل من سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا علية وكل دولة تمارس السيادة على مياهها الاقليمية التى تمتد 12 ميل بحرى من سواحلها ، ويعتبر هذا الممر الملاحى اقصر طريق بحرى بين الشرق الاوسط وشرق اسيا .
التوترات الجيوسياسية – معضلة المضيق ؟
يخضع المضيق لدوريات يقوم بها الأسطول السابع التابع للبحرية الأميركية، ولطالما اعتبرته القيادة الصينية نقطة ضعف في حال اندلاع حرب، وكان قد عُرف بـ”معضلة ملقا” خلال رئاسة هو جينتاو مطلع الألفية.
يعيد الحصار الأمريكي على مضيق هرمز المخاوف بشأن مضيق ” ملقا ” ويزيد التوترات الإقليمية مع تصاعد النفوذ الصيني والضغوط الأمريكية، وسط جدل إندونيسي حول اتفاق دفاعي مع واشنطن قد يتيح للطائرات العسكرية الأميركية عبور الأجواء الإندونيسية وتباين بين سنغافورة وماليزيا بشأن رسوم العبور والتفاوض مع إيران.
تعرض تايلندا مشروعاً بتكلفة عدة مليارات سيختصر مدة الشحن البحري بين المحيطين الهندي والهادئ بشكل كبير، يتجنب مضيق ملقا، وكان رئيس وزراء تايلندا سريثا ثافيسين، كشف في نوفمبر الماضي، وقوع أكثر من 60 حادثاً بحرياً سنوياً في الممر الملاحي.وكمحاولة لحل هذه المعضلة، تحاول تايلندا إنشاء “جسر بري” بطول 100 كيلومتر في أضيق جزء من شبه جزيرة الملايو، حيث يمكن تفريغ البضائع ونقلها بالسكك الحديدية والطرق، وتجنب المضيق.وفي نوفمبر الماضي، أطلع تنافس المستثمرين في سان فرانسيسكو على هذا المشروع الذي يتوقع أن تبلغ تكلفته 28 مليار دولار، مؤكداً أنه سيختصر مدة الرحلة بمتوسط 4 أيام، ويخفض تكلفة الشحن بنسبة 15%.
اختراق القانون الدولى :
المياه المحيطة بمضيق ” ملقا ” برزت كنقطة نشاط رئيسية لما يُعرف بـ”أسطول الظلّ” الإيراني، حيث تُنقل شحنات النفط بين السفن لإخفاء مساراتها الفعلية وتسويقها إلى دول آسيوية، في مقدمتها الصين وباسعار منخفظة ويعد هذا من الأفعال غير المشروعة فإن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 تشكل الإطار المرجعى الأهم فى تنظيم المضايق الدولية، إذ بلورت من خلال نظام “المرور العابر” حتى فى الظروف الاستثنائية، يقع على عاتق الدول الساحلية المشاطئة للمضيق حماية التجارة الدولية والاتصال البحرى العالمي .








